أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

268

العقد الفريد

فأنتم تحسنون إذا ملكتم * وبعض القوم إن ملكوا أساءوا أأجعلكم وغيركم سواء * وبينكم وبينهم الهواء هم أرض لأرجلكم وأنتم * لأيديهم وأرجلهم سماء فقلت له : كم أعطى عليها ؟ قال : عشرين ألفا . أبو مسلم ورؤبة : الأصمعي قال : حدثني رؤبة قال : دخلت على أبي مسلم صاحب الدعوة ، فلما أبصرني نادى : يا رؤبة . فأجبته : لبّيك إذ دعوتني لبّيكا * أحمد ربّا ساقني إليكا الحمد والنّعمة في يديكا قال : بل في يدي اللّه تعالى . قلت له : وأنت إذا أنعمت أجدت . ثم قلت : يأذن لي أمير المؤمنين في الإنشاد ؟ قال : نعم ؛ فأنشدته : ما زال يأتي الملك في أقطاره * وعن يمينه وعن يساره مشمّرا لا يصطلي بناره * حتى أقرّ الملك في قراره فقال : يا رؤبة ، إنك أتيتنا وقد شفّ المال واستنفده الإنفاق ، وقد أمرنا لك بجائزة ، وهي تافهة يسيرة ، ومنك العود وعلينا المعوّل ، والدهر أطرق مستتبّ « 1 » ، فلا تجعل بيننا وبينك الأسدّة « 2 » . قال رؤبة : فقلت : الذي أفادني الأمير من كلامه أكثر من الذي أفادني من ماله . ودخل نصيب بن رباح على هشام فأنشده : إذا استبق الناس العلا سبقتهم * يمينك عفوا ثمّ صلّت شمالكا فقال هشام : بلغت غاية المدح فسلني . فقال : يا أمير المؤمنين ، يداك بالعطيّة أطلق

--> ( 1 ) الأطراف والمستتب : من أوصاف البعير ، وهو الهزيل الذليل . ( 2 ) الأسدّة : الحواجز .